السيد كمال الحيدري
281
التربية الروحية
فنتعرّض إلى تلك العقوبات التي لا يمكن تصوّرها ( والعياذ بالله من أن يصبّ على رؤوسنا نحن الضعفاء والمساكين ذلك العذاب الذي يخبر عنه الحكماء والعرفاء وأهل الرياضة والسلوك ، فإنّ جميع أشكال العذاب التي تتصوّرونها ، يسيرة وسهلة في مقابله ، وجميع النيران التي سمعتم بها ، جنّة ورحمة في قباله وبالنسبة إلى ذلك العذاب ) الباطني . أقسام الجنّة والنار في علم السير والسلوك ( إنّ وصف النار والجنّة الوارد في كتاب الله وأحاديث الأنبياء والأولياء يتعلّق غالباً بنار الأعمال وجنّتها اللتين أعدّتا للأعمال الصالحة والسيئة ) وهما الجنّة والنار المتعلّقتان بمملكة الظاهر ( وهناك إشارة خفية أيضاً إلى جنّة الأخلاق ونارها وأهمّيتها أكبر ، وأحياناً يشار أيضاً إلى جنّة اللقاء ونار الفراق ) وهذا ما يرتبط بمملكة الباطن إذ إنّ جنّتها أشدّ ابتهاجاً من الجنّة الحسّية ، ونارها أشدّ ألماً من نار الحسّ ، وفي قوله تعالى : نارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ . الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ « 1 » إشارة إلى أنّ هذه النار تحرق الأفئدة أوّلًا ثمّ تحرق الظاهر ثانياً . وعلى كلّ حال فإنّ الجنّة والنار في علم السير والسلوك على أقسام ثلاثة ، هي : أوّلًا : جنّة الأعمال ونارها : وهما المرتبطتان بأعمال الإنسان . ثانياً : جنّة الأخلاق ونارها : وهما المسمّيتان بجنّة الملكات
--> ( 1 ) ( ) الهمزة : 7 6 .